الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولكن لم يكن يعلم أي واحد أن هذا القانون عام ، حتى كشفه " لينه " ومن قبله القرآن الكريم . وبما أن حياة الإنسان وكل الكائنات - وخصوصا النباتات - لا يمكن لها الاستمرار إلا بوجود نظام دقيق لليل والنهار ، فإن القرآن يشير إلى ذلك في القسم الآخر من الآية يغشي الليل النهار . ولولا ظلمة الليل وهدؤه ، لأحرقت الشمس بنورها المستمر كل النباتات ، ولم تبق فاكهة ولا أي كائن حي على وجه الأرض ، فسطح القمر ليس له نهار دائم ومع هذا نجد أن حتى هذا المقدار من نهاره الذي يعادل خمسة عشر يوما من أيام الأرض . نرى أن درجة فيها مرتفعة جدا بحيث لو وضعنا هناك ماءا أو أي سائل آخر فسوف يغلي ويتبخر ، ولا يمكن لأي موجود حي في الأرض أن يتحمل هذه الحرارة . وتبين الآية في النهاية إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون أولئك الذين يتفكرون في هذا النظام الرائع ، في نظام النور والظلام ، وحركة الأجرام السماوية ، وتسخير الشمس والقمر وجعلها في خدمة الإنسان ، وفي نظام مد الأرض وأسرار خلق الجبال والأنهار والنباتات ، نعم ! فهم يرون بوضوح في هذه الآيات الحكمة المطلقة والقدرة اللامتناهية للخالق العلام . وفي الآية الأخيرة من هذه المجموعة يشير القرآن الكريم إلى عدة نقاط حول علم الأرض وعلم النبات ، والتي تعبر عن النظام الدقيق للخلقة ، يقول أولا وفي الأرض قطع متجاورات ( 1 ) فبالرغم من أن هذه القطع متصلة مع بعضها البعض ، فإن لكل واحد منها بناءه وتركيبه الخاص به ، فبعضها قوي والآخر ضعيف ، وبعضها مالح والآخر حلو ، وكل قطعة لها الاستعداد في تربية نوع خاص
--> 1 - متجاور بمعنى الجار وما يكون قريبا ، فقوله : ( قطع متجاورات ) يقصد منه أن هذه القطع مختلفة وليست متساوية ، وإلا لم يكن للجملة معنى .